الشريف المرتضى
124
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
فإذا كانت من فعل اللّه تعالى لم تدلّ على اختصاصه بالعلم الخارق للعادة الّذي ذكرناه ، فقلنا : إنّ من أجله تمكّن من الصّدق عمّا يحدّث ، بل يكون المعجز في هذا الموضع هو إنزال الخبر إليه واطّلاعه قبل أحد من البشر عليه ، فقد حصل خرق العادة به لا محالة في هذا الوجه . وإذا كان من فعله عليه السّلام فهو دالّ على العلم الّذي أشرنا إليه ، والمعجز هاهنا هو العلم ؛ لأنّه الّذي خرق العادة . والذي أنكرناه في صدر الكلام أن يكون الوجه الّذي منه لزم العلم بصدق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الابتداء هو تضمّن القرآن للإخبار عن الغيوب ، أو أن تكون جهة إعجازه مقصورة على ذلك دون غيره . فأمّا إذا قيل بأنّ هذه الجهة من إحدى جهات الإعجاز ، ورتّب الاستدلال بهذا الترتيب الّذي ذكرناه ؛ فذاك الصّحيح الّذي لا يمكن دفاعه . [ إعجاز القرآن في نفي الاختلاف عنه ] وأمّا من ذهب إلى إعجازه من حيث زال عنه الاختلاف والتناقض « 1 » ، واعتلّ لقوله بأنّ العادة لم تجر بأن يسلم الكلام الطويل - مع سرد القصص فيه والأخبار - من ذلك ، وأنّ في سلامة القرآن منه دلالة على أنّه من فعل اللّه تعالى . والصّحيح الّذي لا إشكال فيه أنّ سلامة القرآن - مع تطاوله ، وتكرّر القصص
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 403 - 404 : « وأمّا من ذهب في إعجازه إلى زوال الاختلاف عنه والتناقض مع طوله ، وادّعى أنّ ذلك ممّا لم تجر العادة في كلام طويل بمثله . والذي يبطل قوله : إنّه لا شبهة في أنّ ذلك من فضائل القرآن ومن آياته الظاهرة ، لكنّه لا ينتهي إلى أن يدّعى أنّه وجه إعجازه وأنّ العادة انخرقت به ؛ لأنّ الناس يتفاوتون في زوال الاختلاف والتناقض عن كلامهم . وليس يمتنع أن يزول عن الكلام ذلك كلّه ، مع التيقّظ الشديد والتحفّظ التامّ . فمن أين لمدّعي ذلك أنّ العادة لم تجر بمثله ؟ » .